الســـــــــاكت عن الحق شيطــان أخرس

من هي جمـاعة العـدل والإحسـان؟

كتبهاحــــــــــــــــــــــــــــــــالم بغــد أفــضــــل...محمد ع ، في 26 يوليو 2007 الساعة: 18:11 م

 


استهلال
الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد.
فإن هذه الورقة تحاول أن تقدم بعض التوضيحات التعريفية المختصرة بمُكَوِّن أساس من مكونات الشعب المغربي والأمة الإسلامية، غالبا ما سعى الخرّاصون والورّاقون وأرباع المثقفين أن ينسبوا له -في ظل الحصار الجاثم على الصدور، المانع للكلمة الحرة المباشرة أن تنفذ- كل الأباطيل والإشاعات قصد تشويهه وتعطيل دعوته. هذا المُكوِّن هو جماعة العدل والإحسان. فما هي طبيعتها؟ هل هي حزب سياسي أم زاوية صوفية؟ ما هي هيكلتها التنظيمية؟ ما هي أهدافها؟ ما هي وسائلها؟ أي مجتمع تريد؟ كيف كتب الله لها الانتشار والاستمرار في ظل القمع والحصار؟ لماذا أكثر أعضائها من الشباب؟ لم تضطهد وهي جماعة قانونية؟ لم تمنع من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة في حين تدعم الدولة كل أنواع التفاهة؟ ما هو موقفها باختصار من: الحكم، الانتخابات، حقوق الإنسان، وظيفة المسجد، الحركة الإسلامية، الأحزاب السياسية، الديمقراطية، التعددية…؟

1- من هي جماعة العدل والإحسان؟

جماعة العدل والإحسان حركة إسلامية دعوية مجتمعية سلمية تأسست في شتنبر عام1981، وإن كانت بدايتها الفعلية تعود إلى الرسالة الشهيرة في تاريخ المغرب المعاصر: "الإسلام أو الطوفان" التي بعث بها الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين سنة 1974 إلى الملك الراحل الحسن الثاني، والتي جوزي عليها بثلاث سنوات ونصف سجنا دون محاكمة واتُهم بالجنون! فقط لقيامه بإسداء النصيحة لملك.
جماعة العدل والإحسان جماعة مغربية أصيلة، لا شرقية ولا غربية، قانونية علنية ومتجذرة في عمق الشعب المغربي، يحمل مشروعها آلاف إن لم نقل ملايين من أبناء وبنات هذا البلد المسلم الكريم، بل من مختلف أقطار العالم، لهم غيرة صادقة على دينهم ووطنهم وكرامتهم، ساعين لإيجاد البيئة الإيمانية السليمة والسلمية لممارسة حياة سوية ملؤها الكرامة والحرية والعمل الصالح، والتي توفر للفرد إمكانية عبادة الله ومعرفته، وتوفر للأمة شروط تحقيق الاستخلاف الموعود.
جماعة العدل والإحسان مدرسة إيمانية جهادية مهمتها تجديد الإيمان في القلوب وإقامة الحكم بما أنزل الله. جماعة تتوب إلى الله وتدعو الناس للتوبة، بوابتها الرسمية هي التوبة إلى الله والاجتماع على ذكر الله والتحاب في الله والتعاون على طاعة الله، والاعتصام بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم. والعمل بتدرج ومرونة ورفق على تجاوز الأمراض النفسية والخُلقية والاجتماعية التي عطلت عقل المسلم وعرقلت مسيرة الأمة وشتتت وعي أفرادها و شوهت رسالة الحق إلى الخلق. (أمراض: الاستقالة والقعود والانتظارية السلبية، التنطع والتشدد والتكبر، الانقياد والإمّعية والتّمخزن…)
جماعة العدل والإحسان كما يرى أغلب المراقبين هي أقوى تنظيم إسلامي بالمغرب والأكثر عددا، والمعروفة بنهجها الوسطي المعتدل وباختيارها العمل السلمي العلني. لا تدعي احتكار فهم الإسلام، ولا ينفصل في منهاجها الشأن التربوي عن الشأن السياسي. فهي جماعة جامعة.
جماعة العدل والإحسان معروفة ب: شخصية مرشدها العام الأستاذ عبد السلام ياسين: ربانيته، علمه، عصاميته، كتاباته، تصوره…، وبنضال فصيلها الطلابي الممتد منذ نهاية الثمانينات، وبرباطاتها واعتكافاتها التربوية والقرآنية، وبمسيراتها التضامنية المليونية، وبوقفاتها الاحتجاجية الحضارية، وبمخيماتها الحضارية النظيفة (نظمت أكبر مخيم إسلامي في العالم)، وبمعارضتها لسياسة المخزن التدجينية ولكل مظاهر الترف والاستكبار والظلم، وببذل رجالها ونسائها وسَمْتهم وجهادهم وثباتهم… كلٌّ في حَيه ومدينته ودواره وقريته، في قوله وفعله وخُلقه…معروفة بمواقعها الإلكترونية:! www.aljamaa.net/ www.yassine.net / www.mouminate.net …..

2- ما هي مطالبها؟ أي لماذا العدل والإحسان؟

قال الله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} (سورة النحل، الآية 90)
من هذه الآية تتخذ الجماعة شعارا يلخص برنامج عملها وهدفها في الوجود، لأنها تلخص الغاية التي من أجلها يجب أن يسعى المسلم في الحياة، وهي الآية التي قال في تفسيرها الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله: "إن القرآن كله ليس إلا تفسيرا لهذا المبدإ، وإن الآية الكريمة هي قلب القرآن ومحوره". وأورد ابن كثير رحمه الله في تفسيره: "قال الشعبي عن بشير بن نهيك: سمعت ابن مسعود يقول: إن أجمع آية في القرآن في سورة النحل (إن الله يأمر بالعدل والإحسان)". وألَّف سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام كتابا سماه "الشجرة" بيَّن فيه أن هذه الآية اشتملت على جميع الأحكام الشرعية في سائر الأبواب الفقهية"…
فلماذا العدل ولماذا الإحسان؟
1- العدل: هو القسط، وعليه قامت السماوات والأرض، وهو الغاية من بعثة الرسل {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط} (الحديد 25) وهو ضد الظلم والاستبداد وحكم الفرد، ويشمل العدل في الحكم والعدل في القضاء والعدل الاجتماعي…
العدل هو أمر الله في كتابه قبل أن يكون مطلبا بشريا أرضيا مُلِحا. وبالتالي فعلى الأمة أن تنهض للقيام بأمر الله، وهو ليس نافلة من النوافل بل فرض واجب على المسلمين. ولا ترضى جماعة "العدل والإحسان" بهدف اجتماعي سياسي دون العدل على شريعة الله،..
العدل وظيفة نبوية: {وأُمرتُ لأعدِل بينكم} وهو صلب الدين وحوله تطيف هموم المسلمين وبه بعث الله الرسل والنبيين، وهو عماد العمران، وبدونه يكون عملنا اضطرابا عقيما على وجه الأحداث وعملا غير صالح بمعيار القرآن والسنة والعقل.
العدل شرط بقاء الأمة بخير، والله يقيم الدولة العادلة ولو كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة (كما يقول ابن تيمية رحمه الله)
2- الإحسان: هو الشق الثاني للدين، ولا إقامة للدين إلا به (مع العدل) وله ثلاثة معاني: الإحسان في العبادة بأن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تعبده كأنك تراه فاعبده كأنه يراك. والإحسان في العمل بإتقانه وإجادته فقد كتب الله الإحسان على كل شيء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. والإحسان في المعاملات بأن تحسن إلى الناس بدءا بالوالدين ثم الأقربين ثم عموم المسلمين ثم الخلق أجمعين؛ ومجموع هذه الدلالات يعطينا مواصفات المومن الصالح في نفسه وخلقه وتعامله مع غيره، ويعطينا الوصف المرغوب لعلاقات العبد بربه وبالناس وبالأشياء، فبالإحسان تطمئن خطانا إلى الله وخطواتنا في مواجهة الحقائق المرعبة في المجتمع، وبوجوده لن نسقط بفضل الله في صبيانية الحلول العنيفة.
والجمع بين العدل والإحسان هو جمع نبوي، وهو الدين كله، وشعار الجمع تحته برنامج عملي لإعادة بناء كيان الأمة بعد زمن العض والجبر.
"العدل والإحسان هما أم القضايا وأبوهما في الدين والدنيا، وفي الدعوة والدولة، في المصير السياسي والمصير الأخروي". وللتفصيل في الأمر ترجى دراسة كتاب الإحسان (في جزأين) وكتاب "العدل: الإسلاميون والحكم" للأستاذ عبد السلام ياسين.

3- ماهي الوسائل التي تختارها الجماعة لتحقيق هذه الأهداف الكبرى؟

إذا كانت المطالب الكبرى للجماعة ربانية نبوية فإن الوسائل يجب أن تكون في مستواها من القوة والشمولية، وأول هذه الوسائل هي أول ما بدأ به الرسول صلى الله عليه وسلم؛

- 1.الجماعة الجامعة: أي تجميع الإرادات الصادقة رجالا ونساء، والتأليف بينها تأليفا إيمانيا رحيما، أي إنشاء الكيان الجماعي المتحاب والمنظم، القوي بقوة الإيمان والحكمة والرحمة، المنوط به القيام بعملية التغيير والمخاطب في القرآن الكريم بـ (يا أيها الذين آمنوا)، أو بعبارة أخرى: إيجاد الأمة الخاصة وسط الأمة العامة. لأنه لو أصبح المسلمون فردا فردا على أتقى قلب رجل واحد منهم، ولو اجتهدوا في الأعمال الصالحة الفردية ما اجتهدوا، ثم لم يؤلفوا قوة اقتحامية جماعية لفاتهم فردا فردا درجة الجهاد، ثم لفات الأمة ما فاتهم ولتردت الأمة بترديهم عن الدرجة العالية ولتبدد حاضرها وضاع مستقبلها بتبدد إرادتهم وتشتتها (انظر مقال ضرورة العمل الجماعي بموقع الجماعة فهو يفصل القول في هذه المسألة).
. 2-التربية الإيمانية : التربية هي الأساس لبناء العامل الذاتي، وقانون التغيير الإلهي قائم على هذا الأساس، فهي مقدمة الجهاد وشرطه وأساسه، وبالتربية المتكاملة الشاملة العميقة يصبح الإنسان هو الفاعل التاريخي الذي يؤثر فيما حوله. وقوام التربية هو التخلق بشعب الإيمان البضع والسبعين. وخاصة ما يدور منها حول معاني الحب في الله وذكر الله وصدق التوجه إلى الله. لذلك تحذر الجماعة من التدين الأجوف: الحركي والفكري الذي يُسَطِّح الدين. "وقل ما شئت بعد أن تحكم مقدمات التربية وأسبقية تجديد الإيمان ويقظة التطلع إلى الإحسان، قل ما شئت عن ضرورة النضج الحركي، وإفشاء الشورى في الصف، وتكتيل الجهود بجمع الفصائل الإسلامية الجادة على مشروع، وعن ضبط التنظيم وتطعيمه بالوعي السياسي ودراسة الأوضاع القائمة، وعن التحالفات المرحلية وشروطها، وعن الخصم في الساحة السياسية أو العصابة المضادة المقاتلة إن كان الابتلاء ألجأ جند الله أن يقاتلوا.
كل أولئك مكملات متممات ضروريات. أسلحة علمية ومعنوية وإعلامية ومادية لابد منها. لها الفاعلية التامة إن لم تتنـزل على فراغ تربوي" (حوار مع الفضلاء ص10)
3- العلم النافع: يرتكز عمل الجماعة على مرجعية فكرية وبناء نظري واضحين، أصلهما في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فكل طريق غير المنهاج النبوي، وهو السنة، وكل وسيلة لا يقبلها الشرع أمور مرفوضة. بداية الطريق أن نكتشف المنهاج النبوي في الفهم والتصور والسلوك ولا يضر بل ينفع كل ما اكتشفه العقل البشري من تقنية ومعرفة وصناعة…
4. العمل الشمولي: العلم بلا عمل وبال، والعمل بلا علم ضلال. وكان الإمام مالك رحمه الله يكره الكلام في الدين إلا ما تحته عمل. ومن خصائص العمل الإسلامي الشمولية، أي أنه يشمل الدعوة والدولة، العدل والإحسان، ويستهدف الفرد والأمة، والدنيا والآخرة، يربط خلاص الفرد في استقامته بخلاص الأمة في تمكينها واستخلافها، و يتكامل تجديد الإيمان مع إقامة الحكم بما أنزل الله فليست الجماعة حزبا سياسيا كل همه هو العمل السياسي، وليست زاوية صوفية لتخريج الأوراد، وإنما هي دعوة قرآنية نبوية جامعة تهتم بشأن الفرد كما تهتم بشأن الأمة. وما العمل السياسي إلا جزء من اهتمامها الشامل. كذلك العمل النقابي والجمعوي والفني….
-5. السِّلم والوضوح: نتجنب العنف في القول والعمل لاعتقادنا أن العنف والدعوة لا يجتمعان من جهة، وليقيننا أن ما انبنى على العنف لا يجنى منه خير، ولا يمكن أن يدوم، وخسارته محققة، ولأننا أُمرنا في زمن الفتنة بحقن الدماء والعفو عن المسلمين…ونفضل الوضوح لأنه سنة وسلاح ونرفض السرية لأنها مظنة لكل التهم ومجلبة لكل بهتان…العنف صبيانية وهدم ونحن نريد أن نبني.


4- أي مجتمع تريده العدل والإحسان؟

باختصار فالمجتمع الذي يطمح إليه المؤمن والمؤمنة هو مجتمع العمران الأخوي، مجتمع الكرامة الآدمية، أو بلغة القرآن الكريم: مجتمع الشورى والعدل والإحسان.            
نعتبر أن المجتمع الذي نعيش فيه مجتمعا مفتونا والفتنة اختلاط الحق بالباطل، ولا نسميه جاهليا لأن تصوره جاهليةً يفرض تكفيره والانفصال عنه ومقاطعته بل وقتاله بالسيف! وهذا ليس من تصور الجماعة ولا من الحكمة في شيء، لأن مجتمعاتنا ولله الحمد مسلمة، وإن أصابتها أمراض الوهْن والغثائية والعضوضية والجبرية والمخزنية فهي تحتاج إلى تجديد دينها بالتربية والتذكير والتنظيم والتعبئة والبناء.                      
فالجماعة إذن لا تكفر المجتمع ولا تفاصله ولا تأخذ من العنف أسلوبا للدعوة. بل تحمل له البشرى النبوية بعودة الخلافة على منهاج النبوة التي يجتمع فيها القرآن والسلطان، لذلك فنحن في حاجة لمد جسور المحبة والتعاون بين أفراد الأمة وبين طوائفها، بين الدعاة والعلماء والشباب والنساء ….فالأمة محتاجة لجميع أبنائها وبناتها لبناء كيان قوي يحمل الأمانة ويبلغ الرسالة، شامة بين الأمم، بالإيمان الجديد وبأس الحديد (الصناعة والتقانة).  
ودوننا وهذا المجتمع الأخوي النموذجي زمن وعمل، وتوفيق وقدر، وعقبة واقتحام، ومرونة وثمن، وتعاون ووحدة.
(انظر فقرة "عمران وأخوي" في كتاب العدل)…

              
      بقلم  أحمد الفراك

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إسلام | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “من هي جمـاعة العـدل والإحسـان؟”

  1. العدل نشر دين الله في الأحياء والدروب

    والإحسان تحقيق دين الله في القلوب

    تحيتي

  2. السلام عليكم

    عليكم بكتاب الله وسنة نبيه

    عليكم بالمنهاج النبوي

  3. ان الله يامر بالعدل و الاحسان

    سعيد بلقائك و بتواجدك معنا

    ارجو ان نتواصل

  4. أخي المستبشر

    بشرك الله بكل خير

    و جعل الله كل أيامك سعيدة

  5. السلا م عليكم

    ان الله يامر بالعدل و الاحسان



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر